تقع بلدة صليما في المتن الجنوبي على علو 900 متر تقريبًا. تبعد عن العاصمة بيروت حوالي 30 كلم يتمّ الوصول إليها من خلال طريق المتن السريع. تحيط بها أشجار الصنوبر وتلفّها كسور منيع، أمّا منازلها الممتدة على سفح الجبل فمحروسة بالصنوبر والزيتون والسنديان.
بالنسبة الى اسم صليما، يقول الدكتور أنيس فريحة في كتابه "مُعجم أسماء المدن والبلدات والقرى اللبنانية" انّه تحريف لكلمة Salmé: الأصنام والتماثيل أو اسم المفعول من جذر "صلم" المنقوش والمحفور والمنحوت (أي تمثال، صنم) وبالعربية الصلم هو الصنم Slima.
ويقول الخوري اسطفان البشعلاني (1876-1954) في كتابه تاريخ بشعلي وصليما: "وصليما بلدة تاريخية واسمها ارامي سرياني معناه الصنم والصورة او المصورة. ربما سميت بذلك لوجود صنم فيها قديمًا لعبادة الوثنيين، أو لأنها كالصنم الضخم في هيئتها... يمر في واديها نهر الجعماني الذي كان الحد الفاصل بين قاطع كسروان و المتن الأعلى قبل موقعة عين دارا (1711)، حيث ألحق القاطع نهائيًا بمقاطعة المتن التابعة للمعيين، فصارت حدودها نهر الكلب".
ننقل عن موقع الجيش اللبناني بأن:
صليما بلدة متنية قديمة يعود تاريخ تأسيسها وعمرانها الى نهاية الحكم المملوكي في ظل الإمارة التنوخية. وتتصل أراضيها بقرى العربانية والدليبة شمالاً وأرصون غرباً وحاصبيا المتن شرقاً وقرنايل جنوباً. ويمر في واديها نهر الجعماني أحد روافد نهر بيروت والذي يشكل الحد الفاصل بين قضاءي المتن الجنوبي والمتن الشمالي.
وقد امتد آنذاك حمى الإمارة التنوخية الى المتن الأعلى المعروف بالشحّار، وكان أول من توطّن المتن من القبائل التنوخية، بنو الفوارس اللمعيين. إلا أن التاريخ الحديث لقرية صليما ونموّها الحضاري والعمراني يبدأ اعتباراً من العام 1617 عندما قدم إليها من كفرسلوان الأمير قيدبيه بعد أن انتصر على آل الصواف أصحاب مقاطعة المتن آنذاك. وبذلك احتلت صليما مركز الصدارة بالنسبة للّمعيين، أما في عهد الإمارة الشهابية فكانت في المركز الثاني بعد دير القمر أو بيت الدين ولأكثر من مئتي سنة...
طيلة فترة الحكم الشهابي شكلت صليما ملجأً آمنًا للأمراء والأقارب الطامعين بمركز أمير أمراء جبل الشوف آنذاك. ففي عام 1710 لجأ إليها الأمير حيدر الشهابي مستجيرًا بأمرائها لنصرته ضد الأمير يوسف علم الدين المعني. وفي عام 1783 وبعد إلقاء القبض على الأمير يوسف الشهابي من قبل عسكر الجزار، هرب الى صليما أصحابه وأعوانه ومنهم الشيخ غندور سعد الخوري الذي اختبأ في دار الأمير علي أبي اللمع. وفي عام 1785 وعلى اثر الخلاف بين الأمير يوسف وسيد أحمد الشهابيين، هرب الأمير سيد أحمد الى حوران أولاً، ومن ثم عاد الى البقاع ومنها الى صليما.
في العام 1800 تفشّى الطاعون في بلاد الشوف، فأرسل الأمير بشير الشهابي الثاني أفراد أسرته والمخلصين من حاشيته الى صليما بعد أن ضايقه الجزار؛ فاختبأ هو أولاً في عين تراز ومن ثم التحق بعياله في صليما وبقي فيها لأكثر من سنة، متوارياً عن عيون الجزار والأميرين قعدان وسلمان شهاب.
أثنـاء تواجد الجيـش المصري في لبـنان اشتـهرت صليما بمناجم الفحم الحجري والمعادن، حيـث قام ابراهـيم باشا بتسـخير الأهالي في التنقيب عن الفحم ونقله الى مرفأ بيروت. وفي العام 1840 قام الأهالي بثورة ضد جيش ابراهيم باشا، وتمكنوا من تحرير العمال المسخرين واعتـقال قائد الفـرقة العسكرية وعناصره.
تضم صليما أحياء عدة لكل منها اسم: الرويسة، البلاط، المعصرة، عين الصفصاف، الضهر، عين القمر، الحارة، المجلس (الفوقا)، الشرفة، عين الشرقية، الميدان، البلاطة، الرويز، عين الشقيف، البيادر، عين المجد، السراي، العودة... ولكل تسمية ارتباطها بموقع ما أو حدث ما.
أما أهم معالمها الجغرافية والطبيعية فهي: البيادر، المريجات، ضهر بو حمار، المعاصر، بيدر الواوية، الزعرورية، عين السواقي، حلف فرح، كرم الهوا، عين الضيعة، عين بوعتمة، عين المدبر، قبر الزيات، عين الريحان، عين بو جريج، القبو، الشالوق، لزاق، الجورة، وغيرها...
فـي البلدة حالياً آثار للعـديد من معاصـر العنـب والزيت، الى ينابيـع ومغـاور، وآثار كرخـانـات الحـرير التي اشتـهرت بهـا…
عُرف عن آل أبي اللمع بكونهم مقدمين أ وهو لقب عسكري تولوا منطقة المتن واشتهر جدهم أبو اللمع بشجاعته... وبعد معركة عين دارة (سنة 1711م) حيث أسهموا فيها إسهاما فعالا منحهم الأمير حيدر الشهابي لقب أمير بدلا من مقدم.
اعتنق جدود اللمعيين مذهب التوحيد الموحد منذ بدء الدعوة، وظلوا عليه الى أن تنصر الحكام الشهابيون، فحملوا اللمعيين على الاقتداء بهم، ولم يكن ذلك لنفرة من مذهب التوحيد ولا لرغبة في النصرانية بل لعوامل سياسية...
ومن هذه الأسرة حكام ورجال فضل وعلم، كانت من بينهم الأميرة زهر (1150-1229) هجرية، ابنة المنصور بن مراد أبي اللمع. وكانت تُقيم لأعمال البرّ والإحسان صدارةً في أولويَّاتها. لم ترزَّق ولداً، وكانت تُكنّى بإم سليمان ... توفيت الأميرة زهر وهي محافظة على إنتمائها الديني لمذهب التوحيد. وكانت قبل وفاتها بإحدى عشر سنه قد أوقفت أملاكها الشاسعة وقصرها في صليما لعائلتي سعيد ومصري (عائلتان درزيَّتان) مناصفةً .
وقبل وفاة الأميرة زهر بإحدى عشر سنه، أوقفت أملاكها الشاسعة وقصرها في صليما لعائلتي سعيد والمصري مناصفةً...
وكان العقيد الإنكليزي تشارلز هنري تشرشل (Colonel Charles Henry Churchill)
وهو ضابط ودبلوماسي بريطاني استقر في لبنان في القرن التاسع عشر
قد كتب عن عائلة أبي الَّلمع ، أنَّ هذه العائلة كانت على دين التوحيد أبَّا عن جد . وقد إعتنقوا الديانة المسيحية كلهم، ما عدا أميرة واحدة بقيَّت على دين ابائها وأجدادها أي دين التوحيد، هي الأميرة الفاضلة السِّت زهر أبي الَّلمع.
وقد كتب العقيد تشرشل بشكل موسع عن تاريخ جبل لبنان وعائلاته الإقطاعية، ومن بينها عائلة أبي اللمع، في مؤلفاته الشهيرة:
كتاب "جبل لبنان عشر سنوات من الإقامة (Mount Lebanon: A Ten Years Residence) نشره عام 1853، وفيه تناول بالتفصيل البنية الاجتماعية والسياسية للجبل، ودور الأمراء اللمعيين كحكام لمنطقة المتن وتأثيرهم في الأحداث السياسية آنذاك.
وعن علاقة العائلة بالسلطة: وثّق تشرشل تحول عائلة أبي اللمع من "مقدمين" إلى "أمراء" بقرار من الأمير بشير الشهابي...
وعن الدور السياسي: وصف في كتاباته التنافس والتحالفات بين الأمراء اللمعيين والعائلات الكبرى الأخرى في الجبل، وكيف أثرت هذه الديناميكيات على استقرار المنطقة خلال القرن التاسع عشر.
يوجد الكثير من آثار اللمعية في صليما منها السرايا الشهيرة وغيرها... ومنها مقام ألأميرة زهر.
وقد شيّدت عائلتي مصري وسعيد ضريحًا للست زهرا كما مُدوّن عتى الآرمة ، تقديرًا لها.
داخل المقام قبرٌ رخاميٌ عليه ثلاث كتابات حيث نقرأ:
على لوحة الوسط
ضريح الأميرة الفاضلة والمُحسنة البارة المرحومة
الأميرة
زهر إبنة الامير منصور مراد أبي أللمع
ولدت سنة 1150 ه. وتوفيت سنة 1229ه. (هجرية)
عن يسار لوحة الوسط
اشيد هذا الضريح بمسعى عائلتي مصري وسعيد
في صليما عملًا بواجب الوفاء والتقدير للأميرة
المبرورة زهر أبي اللع التي وقفت كل ما تملك في
سبيل البر والإحسان بإسم عائلتي مصري وسعيد
عن يمين لوحة الوسط، الفاتحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ
وفي البلدة أيضاً منزل أنطونيوس البشعلاني وهو أول مغترب لبناني حطّ الرحال في الولايات المتحدة الأميركية في العام 1852، إضافة الى آثار اللمعيين في صليما، يوجد حتى الآن معالم لكنائس قديمة ننقل عن إميل زين في كتابه "أغني لأنسى" 1991:
"أمّا صليما فقد شيدت فيها سبع كنائس باقية حتى اليوم، منها ثلاثة على اسم السيدة العذراء، هي: سيدة الإنتقال، سيدة لورد كرّسها الكبّوشيون، يوم كانت رسالتهم إيطالية الجنسية ، نحو 1840 في السرايا الكبيرة، وكانت اشترتها الرسالة من الحكومة، وأنشأت فيها مدرسة سيدة لورد، والاخيرة سيدة الرسل للراهبات في دير مار بطرس المتروك من الرهبانية الأنطونية"...
كنائس صليما:
كنيسة مار يوحنا المعمدان التي بنيت عام 1658
كنيسة مار بطرس للآباء الكبوشيين وديرهم والبناء يعود الى نحو العام 1705
كنيسة سيدة لورد. في السرايا اللمعية، وقد بنيت نحو عام 1840
كنيسة مار الياس للروم الأرثوذكس، بنيت عام 1862 قرب عين الشقيف.
كنيسة مار أنطونيوس للروم الكاثوليك (جنوبي السراي) وقد بنيت عام 1872.
كنيسة سيدة الخلاص التي بنيت عام 1882.
كنيسة مار يوحنا الساحة التي بنيت مكان قصر الأمير سليمان أبي اللمع عام 1900.
خلوات صليما:
لا يخفى ان الدروز لا يتظاهرون كالمسيحيين وغيرهم اثناء تأدية واجب الصلاة...فيعقدون إجتماعاتهم في خلوات أو مجالس... ففي صليما كانت الأميرة زهرا المذكورة أعلاه قد أوصت بأن تكون دارها في البلدة خلوة ومجلسًا للدروز.
وننقل عن الخوري اسطفان البشعلاني في كتابه تاريخ بشعلي وصليما: "كانت هذه البناية مُختصّة بدروز صليما كلهم، ومنذ أوائل هذا القرن (العشرين)، قُسمت بين بيت المصري وبيت سعيد، فأصاب بيت المصري القسم الغربي، وأصاب بيت سعيد القسم الشرقي من هذه الدار...".
حاليًّا توجد خلوتان منفصلتان حديثتان لعائلتي المصري وسعيد في البلدة نفسها