كنيسة سيّدة النياح - حامات

في بلدة حامات الممتدّة فوق هضبة "رأس الشقعة" التي تشرف على البترون، عدّة كنائس قديمة منها كنيسة سيّدة النياح المبنية على أنقاض كنيسة  تعود إلى العهد الصليبي، وكنيسة مار الياس المبنية على أنقاض معبد وثني، وكنيسة مار يوحنا وتعود إلى العهد البيزنطي، وكنيسة مار جرجس المبنية على أنقاض دير بيزنطي على اسم القديس ديمتريوس، إضافة إلى كنيسة دير سيدة النورية التي تعود إلى القرن الرابع ميلادي.

 

يَذكر أَنيس فرَيحَة في كتابه "معجَم أَسماء المُدن وَالقرى اللُّبنانِيّة" أَنَّ أَصلَ اسمِها مُشتَقٌ مِن hamata وتعني عين ماء حار. وقد تعني أيضًا إسم مدينة في نفتالي وكذلك إسم علم، كما قد يكون الاسم من hemata الحماة أم زوج الرجل.

 

بالعودة إلى سيّدة النياح، فقد أرّخ المعلّم نجيب صوايا بناءها عام 1890، وبحسب التقليد الشعبي بنيت مكان بيعة قديمة تعود إلى سنة 1152 كما تظهره لوحة على جدارها الشرقي، جنوبي الحنيّة "يا حنان يا منّان إرحم عبدك يوسف يونان سنة 1152 م"، وقد بنيت الكنيسة الحالية أيام مثلّث الرحمات غفرئيل مطران بيروت بحسب التاريخ فوق عتبتها ونقش فوق بابها سنة 1894، قد يكون تاريخ تدشينها أو تكريسها، وبلغت كلفة البناء أربعة آلاف ليرة عثمانية ذهبًا.

 

تقع كنيسة سيدة النياح أو الرقاد  في قلب البلدة، وهي الكنيسة الأرثوذكسية الرعائية. من الجو تبدو الكنيسة على شكل صليب، ووجهتها نحو الشرق ويتخذ مبناها شكلًا مستطيلًا في تصميمه الهندسي التقليدي، وتبدو حنيّة مكوّرة على جدارها الشّرقي الخارجي. للكنيسة قبّة بارزة تعطي المبنى طابعاً روحياً وتسمح بدخول الضوء إلى داخلها، وجرسان لكلّ منهما قبّة، كما لها ثلاثة مداخل من كل من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية. يعلو بابها الشمالي ساكفٌ عليه صليب محفور وفوقه لوحة رخامية حيث نقرأ:

 

بنى السيد المفضال غبريل بيعةً         فلا تزال اسباب العبادات يخدمُ

من المستقيميّ الراي شعب مبارك     يعظّم ذكر الله فيها ويكرّمُ

ينادي بها راجي الشفاعة قومه        الا فادخلوها آمنين وقدّموا

صلاةً وها ذاعي الصلاة مؤرخاً        أقام بنا حيث الشفيعة مريمُ

                                سنة ١٨٩٤

 

 

 الكنيسة ذات سوق واحدة ترتكز على أقبية معمارية تجمع بين القبو المتقاطع  (voûte d’arête)  والقبو السريري (voûte en berceau) والقبو المتصالب (voûte en croix) ... وهي عناصر معمارية تساعد على توزيع ثقل السقف، وتمنح المبنى متانة وجمالاً في الوقت نفسه. وقد شُيّدت باستخدام الحجر الكلسي المنحوت، وهو حجر طبيعي متوفر في المنطقة ويُستخدم كثيراً في العمارة التقليدية، لما يتميز به من صلابة وجمال في المظهر.

 

تتمير الكنيسة بأيقونستازها الرخاميّ الغني بالأيقونات التي يعود بعضها الى القرن التاسع عشر. ويذكر بأنَّ ترتيب الأيقونات على الأيقونوستاز (حامل الأيقونات) في الكنائس الأرثوذكسية يخضع لنظام لاهوتي وكنسي دقيق، حيث يمثل هذا الجدار الرابط بين السماء (الهيكل) والأرض (صحن الكنيسة)، وبالنسبة للمُصلّي الواقف في مواجهة الهيكل، تظهر أيقونات الأيقونوستاز بحسب الترتيب أدناه:

 الباب الملوكي (في الوسط): توضع عليه عادة أيقونة البشارة، أو أيقونات الإنجيليين الأربعة.

عن يمين الباب الملوكي: توضع دائماً أيقونة السيد المسيح (الضابط الكل).

عن يسار الباب الملوكي: توضع دائماً أيقونة والدة الإله (السيدة العذراء) وهي تحمل المسيح الطفل.

بجانب أيقونة المسيح (إلى اليمين): توضع أيقونة القديس يوحنا المعمدان (السابق).

بجانب أيقونة العذراء (إلى اليسار): توضع أيقونة شفيع الكنيسة (القديس أو الحدث الذي سُميت الكنيسة على اسمه). وفي تلك الكنيسة أيقونة الرقاد.

نذكر انّ عبدالله إبراهيم فرح ساهم في إقامة هذا الايقونسطاس عن نفس ولده سمعان المتوفّى في ١٧ نيسان سنة ١٨٩١ كما هو مدوّن عليه.

 

يُذكر بأنَّه على حائط الكنيسة الشرقي الخارجي، شمالي الحنيّة ، منحوتات جنائزية عديدة:

قد انتقل الى رحمة

الله تعالى لطف الله

بن المرحوم كنعان

زخريا في ٩ تشرين ٢

سنة ١٧٧٨ مسيحية

 

قد انتقل الى رحمة الله

تعالى يوسف بن مخايل

زخريا في تشرين ٢  سنة  ١٧٩٩ مسيحية

 

ايا جفني اهطل دمعا سخيا                 عليه الشاب ملحم زخريا

فهو الذي ناء عنا ماضيا ن                 من الحيا والي لقا رب البريا

فخلا الاهل من بعده خلالا                  وادعا عار من الابا حنيا

قربت نفسه في الفردوس ربي             مع الابا نجيماتً عليا

في ٥ كانون ٢ سنة ١٨١٨ً مسيحية       

 

  

انتقل لرحمة الله

تعالى المقدسي عبدالله

بن المرحوم كنعان زخريا

في ٩ آب سنة ١٨٢٤ مسيحية

 

 

انتقل الى رحمة الله تعالى (،،،)

ضاهر ابن المرحوم  كنعان زاخريا

في ١٧ تموز سنة ١٨٢٥ مسيحية

 

انتقلت الى رحمة الله تعالى

المرحومة تاودورة حرمة المرحوم جبرائيل صوايا

في ٥ ك ١ سنة ١٨٥٨ مسيحية

 

انتقلت لرحمة الله تعالى هلانه

ابنت المرحوم حنا صوايا حرمة

الياس خلاط في ١٢ ت ١

سنة ١٨٦٨ مسيحية

 

وعلى الحائط الشمالي، إضافةً للوحة التي تعلو الساكف، لوحتان جنائزيتان حيث نقرأ:

 

  قد انتقل الى رحمة الله تعالى

المرحوم الخوري حنا بن الخوري

سمعان في ٤ نوار سنة ١٨٣٨ مسيحية

 : مقابلها

  قد انتقل الى رحمة الله تعالى المرحوم

الخوري عبد الله كاهن حامات

ابن الخوري حنا في ١٠ آب سنة ١٨٦٦

 

     خطب غدا بالكاهنين مقرّرا  صبرا بني القسيس اذ قد نابكم

فكلاهما صرفا الحياة بعفّة           وطهارة ونزاهة لن تنكرا

فعفاف يوسف اولاً وجماله          ارّخت قد حاز الثواب مظفّرا

وسليله مخايل ارّخته                لا زال تذكار النقي مسَطّرا سنة 1891

 

 كما ذُكرآنفًا، بنيت الكنيسة مكان بيعة قديمة تعود إلى سنة 1152 

وعلى حائطها الخارجي الشرقي، جنوبي الحنيّة 

منحوتة قديمة جدًا أرّخها المعلّم نجيب صوايا بحسب التقليد الشعبي، حيث نقرأ

يا حنان يا منّان إرحم عبدك يوسف يونان سنة 1152 م

 

Location

 Video