بلدة كفرحتنا وكنيسة مريم التي تحلّ العقد، Marie qui défait les noeuds
بلدة كفرحتنا هي قرية لبنانية وادعة تقع في قضاء البترون التابع لمحافظة الشمال تبعد حوالي 70 كيلومتراً عن العاصمة بيروت، وحوالي 15 كيلومتراً عن مدينة البترون الساحلية، يتم الوصول إليها مرورًا ببلدات عبرين وبجدرفل وكور، وترتفع نحو 450 متراً عن سطح البحر.
تحيط بها بلدات فتيحات، عرطز (أرتيز)، دير كفيفان، سورات، دريا، شبطين، وزان.
يقول الباحث انيس فريحة في كتابه "معجم أسماء المدن والقرى اللبنانية" عن أصل كلمة كْفَر حتنا (بالسريانية) قرية الختن والعريس والصهر، وفي الآرامية من جذر حنَّ ومعنى الحنان وقد قام أهالي البلدة برفع لوحة عند مدخلها تحمل اسمها باللغة السريانية.
وتضم البلدة نواويس وبقايا أبنية أثرية يُعتقد أنها تعود إلى العصر البيزنطي، إضافة إلى نفق أثري يمتد بالقرب من عين الماء.
تقع كنيسة مريم التي تحلّ العقد في بلدة كفرحتنا، وهي مرتبطة رعويّاً بكنيسة مار شليطا.
شُيِّدت الكنيسة سنة 1714 ما يجعلها من الكنائس العائدة إلى أوائل القرن الثامن، أيّ ما يزيد عن ثلاثة قرون...هي معقودة، ذات سوق واحدة ووجهتها نخو الشرق. وقد خضعت لأعمال ترميم شاملة قبل أن تُكرَّس رسمياً في ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٤ على اسم مريم التي تحلّ العقد، خلال احتفال ترأسه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله. ومن حينه اشتهر اسم البلدة...
وتُعد هذه الكنيسة الأولى والوحيدة في لبنان والشرق الأوسط المُكرّسة على اسم مريم التي تحلّ العُقد، ويقصدها المؤمنون من مختلف المناطق للتبرك والصلاة وترك "عقدهم" وصعوبات حياتهم عند الجدارية المخصصة على باب الكنيسة طلباً لشفاعة العذراء.
يرتبط هذا الإكرام بصورة العذراء وهي تفكّ عقد شريط، في إشارة رمزية إلى أن مريم، بشفاعتها، تساعد المؤمنين على تجاوز الصعوبات والعقد التي تعترض حياتهم.
أما أصل هذا الإكرام في الكنيسة الكاثوليكية فيعود إلى ألمانيا، حيث رُسمت اللوحة الشهيرة حوالي سنة 1700 على يد الفنان الألماني يوهان شميدتنر Johann Georg Melchior Schmidtner، وهي محفوظة في St Peter am Perlach, Augsburg وتُعرض اللوحة الأصلية فيها، أيّ داخل كنيسة القديس بطرس في بيرلاك بمدينة أوغسبورغ في ولاية بافاريا الألمانية، وتُعد المرجع الأساسي لهذا الإكرام المريمي.
وتعود قصة اللوحة، بحسب التقليد الشعبي، إلى عائلة ألمانية نبيلة كانت تعاني أزمة زوجية وقد صلّى الكاهن جاكوب ريم Jakob Rem طالباً شفاعة العذراء، مقدّماً مشاكل الزوجين بصورة عقد في شريط، ويُروى أن الزواج عاد إلى الاستقرار، فكلّفت العائلة لاحقاً برسم اللوحة عربون شكر... وترتبط الجذور اللاهوتية لفكرة "حلّ العقد" بتأمل القديس إيريناوس في المقارنة بين حواء ومريم؛ فكما ارتبطت حواء بعصيان الله، تُقدَّم مريم بوصفها المرأة التي أطاعت الله، وبالتالي «حلّت» ما عقدته حواء ويعود هذا المفهوم الرمزي إلى قرون سبقت ظهور اللوحة نفسها.
وتوجد اليوم كنائس ومزارات عديدة تحمل اسم Mary Undoer of Knots في أنحاء العالم، منها مزار كانكون Cancun في المكسيك، وكنائس في الهند، ولا سيما في ولاية تاميل نادو، إضافة إلى كنائس في الولايات المتحدة ودول أخرى… كما ساهم البابا فرنسيس (2013 - 2025) في نشر هذا الإكرام عالمياً بعدما تعرّف إليه خلال فترة دراسته في ألمانيا وأبدى تعلقاً روحياً خاصاً به.