كنيسة مار أنطونيوس الكبير - صليما

يقول الخوري إسطفان البشعلاني (1876 – 1954) في كتابه "بشعلي وصليما" لم نعثر في الآثار الباقية أو أقوال شيوخ القرية على دليل بأنّ أبناء طائفة الروم الكاثوليك كان لهم كنيسة خاصة منذ القدم...والشيوخ القدماء كانوا يقولون: أنّ كنيسة مار يوحنا المارونية كان فيها قديمًا، عدا المذبح القديم المختص بالموارنة، مذبحان الواحد للروم الكاثوليك والآخر للروم الأورثوذكس..." ويقول الأب إسطفان أنه حوالي سنة 1800 بنى الروم الكاثوليك لهم كنيسة صغيرة على اسم القديس انطونيوس الكبير في أسفل عين الشقيف، وقد تداعت هذه الكنيسة في أواسط القرن الماضي، فباشر أبناء الطائفة ببناء كنيسة جديدة وأنهوا بناءها عام 1872 بدعم من المطران أغابيوس الرياشي. الكنيسة جاءت معقودة، ثمّ أضافوا إليها القرميد وبنوا لها قبّة مع جرس. وعام 1911 بنوا إلى جانبها غرفة للكاهن. ونذكر أنّ معظم الأرزاق الموقوفة لها كانت لآل كسّاب.

 

أما آثار الكنيسة فهي : كتاب السنكسارت  للصوم المقدّس كتبت عليه العبارة التالية " تمّت بعونه تعالى سنكسارت  الصوم المقدّس جميعه بالتمام، علّقه بيده الفانية العبد الفاني الأثيم عبد الله ابن عطالله المعلوف لطلب الأجر والثواب من الله الواحد الملك الوهاب وذلك سنة سبع آلاف وماية (و) تسع وتسعين لبونا آدم أول البشر عليه أفضل السلام الموافق سنة 1081 للهجرة صح صح صح آمين"، وكتاب أنتولوجيون أي زهر الكلام كتب عليه "علّقه بيده الفانية العبد الدميم والمرء الأثيم عبد الله ابن عطالله المعلوف  سنة 7180 آدمية"، إضافة إلى كتاب صلوات عليه عبارة " علّقه بيده الفانية الفقير..غريغوريوس الراهب السمعاني من مدينة الناصرة الجليل وكان تمامه يوم الاثنين  16 آذار 1824 م."...

 

الكنيسة معقودة وجهتها نحو الشرق، تغطّي الحائط الشرقي الخارجي موزاييك لمار أنطونيوس وكما يوجد في الجهة الشرقية أيضًا تمثال لمار شربل. للكنيسة مدخلان أحدهما شمالي والآخر غربي. مذبحها غائر ضمن حنية مكوّرة تعلوه أيقونات وعددها 13. يعلو صليب حاحب الباب الجنوبي، وخلف الباب مباشرة على الأرض بلاطة تعود إلى حاحب الباب القديم.. أمّا جرن العماد فيعود الى العام 1940، كما يعلو الباب الشمالي ساكف عليه صليب، وفوقه لوحة رخامية حيث نقرأ:

 

ادعو اغابيوس المُجَلُّ انني      بحماك يا مولاي ابني مسكنَك

ولذلك قولي أرّخوه محدّدٌ        يا كوكب البريّة إحفظ موطنك

                       سنة  ١٨٧٢

 

وأغابيوس المذكور أعلاه هو:

المطران أغابيوس الرياشي (1790- 1878) وكان مطران أبرشية بيروت وجبيل للروم الكاثوليك (وكان قد سيم مطراناً عام 1828) 

 

وعلى يسار المدخل الغربي من الداخل جرن صغير محفور عليه النص التالي:

هذا الجرن وقفية من مخايل

ابن ناصيف لكنيسة السيدي

صليما  في ١ اذار  سنة 55

ونقرأ على لوحة فوق الباب الشمالي من الداخل :

 

بسعي السيد حنّا توفيق كسّاب تمّ ترميم كنيسة مار أنطونيوس الكبير بحضور صاحب السيادة المطران يوسف كلاس السامي الاحترام تمّ تدشينها بتاريخ 25 كانون الثاني 2005.

 

بالعودة الى مار أنطونيوس الكبير، من ألقابه " كوكب البريّة، ملاك الصحراء، أبو الرهبان"...
ما نعرفُه عنه هو ما كتبه عنه القدّيس أثناسيوس الكبير بطريرك الإسكندريّة الذي عَرفَه عن كَثَب.

وُلِدَ القدّيس أنطونيوس مِن أبَوَينِ مسيحيَّينِ ثَرِيَّين، حوالي عام ٢٥١م. تُوفِّيَ والداه تاركَين إرثًا عائليًّا غيرَ قليل. في أحد الأيّام، طنّ في أُذُنَيهِ كلامُ الرّبِّ في الإنجيل :
«إن أردتَ أن تكون كاملًا، فَاذهَبْ وَبِعْ أملاكَكَ وأَعطِ الفُقَراء، فيكونَ لك كنزٌ في السّماء، وتعالَ اتبَعني( مت٢١:١٩)» فباعَ حصّتَهُ ووَزَّعَها على المحتاجين، وراحَ يُخَصِّصُ كلّ وقتِه للصّلاةِ.

 

عاش عيشةَ التخَلّي، فانتقلَ إلى عُمقَ البرّيّة. لُقّب بأبي الرُّهبان. حاربَهُ الشّيطانُ بِقُوَّةٍ ولكنّه لم يستطع التغلّبَ عليه لِشدّةِ تَمَسُّكِهِ بالله..

اعتُبِرَ مِن كبارِ مؤسِّسي نظامٍ جمعَ بين عيش الجماعة والتوحُّد، بالإضافة إلى حركة شعبيّة. وكان له دورٌ كبيرٌ في تشديد عزم المسيحيّين أثناء الاضطهاد ضدّهم، فسار بينهم في الشوارع والمنازل يشدِّدُهم ويصلّي معهم.

لبّى دعوة القدّيس أثناسيوس الكبير عام ٣٢٥م في مواجهة الهرطقة الأريوسيّة التي تنفي ألوهة المسيح، فجاء الإسكندريّةَ ووعظَ وشَهِدَ قائلًا:
«الذي يتكلّمون عنه أنّه ليس إلهًا هو غيرُ المسيحِ الذي أنا أعرفُه ويعرفُني ويَعرفُ كلَّ واحدٍ منّا. فيسوعُ هو إلهٌ تامٌّ وإنسانٌ تامّ»

وقد وصف الباحثون زيارته للمدينة بِبُركانٍ زَلزلَ الأرض، إذ زحف الناس إليه ليستقبلوه وَيُهلّلوا لمجيئه، إذْ كانت قداستُهُ سَبَقَتْهُ، وكان وجهُه مُشرِقًا كالشمس، لدرجة قالوا فيه: «النور يتقدّمُه لِيَشُقَّ له طريقه». رقد بسلام عام ٣٥٦م عن عُمرٍ ناهزَ المئة والخمسَ سنوات، تاركًا حركةً تَوَحُّدِيّةً مشهودًا لها.

 

من أبرز أقواله:

- رأيت فخاخ العدوِّ في الأرض لامعةً، فقلت في نفسي من ينجو منها ؟ فأتاني صوتٌ من السماء يقول: المتواضع.

- حياتنا وموتنا هما مع قريبنا، فإن ربحنا قريبنا نربح الله، وإن أعثرنا قريبَنا نخطئ ضدّ المسيح.

- يأتي وقتٌ فيه يصاب البشر بالجنون، فإن رأوا إنسانًا غير مجنون، يهاجمونه، قائلين: أنت مجنون، إنّكَ لستَ مثلنا.

 

Location

Video